الميرزا هاشم الآملي

35

منتهى الأفكار

فيه ولا يشتمل على ملاك التزاحم المزبور هو من موارد التعارض الكاشف عن كذب أحد الدليلين في الحكم وملاكه ، وهو منحصر في تعارض الدليلين الحاكمين بحكمين متضادين على أمر واحد بعنوان واحد ، وفي مورد العلم بكذب أحد الدليلين من الخارج ، وقد أشرنا لك تلويحا في غصون هذا التحقيق ان مناط التزاحم سواء كان في الوجود أم في الملاك هو تحقق إطلاق كل من دليلي الحكمين الكاشف عن تحقق الملاك ، ومناط التعارض هو عدم تحقق الاطلاق المزبور ، سواء كان التنافي والتدافع بين الدليلين في مورد التزاحم في الوجود أم في مورد التنافي في الحكم ، فتحصل من جميع ذلك ان الدليلين اللذين يدلان على حكمين متضادين ان كان متعلق حكميهما شيئا واحدا عنوانا ومعنونا كانا متعارضين ، لأن كل حكم يكشف بدليل الإن عن وجود ملاك في متعلقه يستدعيه ، وعن مبادئه القائمة في نفس الحاكم به من الحب والبغض والإرادة والكراهة وغيرها ، ويدل بدليل الالتزام على الزجر عن نقيض متعلقه ان كان ذلك الحكم ايجابا ، وعلى طلب نقيض متعلقه ان كان ذلك الحكم تحريما ، فيكون كل من الدليلين المتعارضين مكذبا بالدلالة الالتزامية للآخر في مفاده وملاكه ، وأما إذا كان متعلق كل من الحكمين المتضادين مغايرا لمتعلق الآخر عنوانا وان كانا متلازمين في الوجود فضلا عما لو كانا متصادقين اتفاقا على موجود واحد فلا يكون الدليلان الدالان عليهما متعارضين ، لأنه لا يكون أحدهما مكذبا للآخر في مفاده ولا في ملاكه ، لا بالمطابقة ولا بالالتزام ، لفرض المغايرة بين ما يدعو اليه أحد الحكمين ، وما يزجر عنه الآخر . ومما ذكرنا في الفرق بين التعارض والتزاحم يظهر لك الخلل في كلام بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) حيث ذكر ان ملاك التعارض ، هو ان يكون بين مدلولى الدليلين تعاند وتناف في مرحلة الثبوت ، بحيث لا يمكن جمعهما في مقام الجعل والتشريع ، لاستلزام ذلك التناقض في نفس الشارع ، حيث يكون متعلق الحكمين المتنافيين شيئا واحدا ، أو التكليف بما لا يطاق حيث يكون بين متعلقى